أحمد بن علي الطبرسي
175
الاحتجاج
اكتنهه ، ولا حقيقته أصاب من مثله ، ولا به صدق من نهاه ، ولا صمد صمده من أشار إليه ، ولا إياه عنى من شبهه ، ولا له تذلل من بعضه ، ولا إياه أراد من توهمه ( 1 ) كل معروف بنفسه مصنوع ، وكل قائم في سواه معلول ، ( 2 ) بصنع الله يستدل عليه ، وبالعقول يعتقد معرفته ، وبالفطرة تثبت حجته ، ( 3 ) خلقة الله الخلق حجاب
--> ( 1 ) ( فليس الله ) الواجب الوجود الواحد الأحد ( عرف من عرف بالتشبيه ذاته ) بل عرف ممكنا من مخلوقاته ( ولا إياه وحد من اكتنهه ) أي جعل له كنها ( ولا حقيقته أصاب من مثله ) أي جعل لا : لا وصورة سواء كانت ذهنية أو خارجية ( ولا به صدق من نهاه ) أي جعل له حدا ونهاية ( ولا صمد صمده ) أي قصد نحوه ( من أشار إليه ) سواء بالإشارة الحسية أو الذهنية ( ولا إياه عنى من شبهه ) وإنما عنى ممكنا من الممكنات ، ومخلوقا من جملة المخلوقات ( ولا له تذلل ) أي تعبد ( من بعضه ) أي جعل له أبعاضا وجزأه فهو إنما عبد جسما مخلوقا مركبا له أجزاء وأبعاض ( ولا إياه أراد من توهمه ) أي : تصور له صورة ذهنية . ( 2 ) ( كل معروف بنفسه ) أي : بكنه حقيقته ( مصنوع ) لما يلزمه من التركيب ( وكل قائم في سواه ) لا يكون علة لاحتياجه إلى الغير فهو ( معلول ) . ( 3 ) ( بصنع الله ) وحكيم تدبيره ( يستدل عليه ) ( وبالعقول تعتقد معرفته ) ( وبالفطرة ) التي هي بمعنى الابتداع أفي الله شك فاطر السماوات والأرض ( تثبت حجته ) - ولعل في قوله عليه السلام بالفطرة إشارة إلى قول النبي صلى الله عليه وآله : ( كل مولود يولد على الفطرة إلا أن أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، فالعقول لو تركت على فطرتها وأصل خلقتها لآمنت به